مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
20
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
« كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولًا فصدقه وكذّبهم . . . » « 1 » ، ومعه فتكون الرواية بصدد بيان قضية أخلاقيّة لا علاقة لها بباب القضاء « 2 » . ومنها : ما استدلّ به ابن فهد الحلّي من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر اللَّه ، فإنّه من يبدي لنا صفحته نُقِم عليه حدّ اللَّه » « 3 » . وقد يناقش - علاوة على ضعف السند بالإرسال وغيره - أنّ المراد منه قطعاً خصوص الإبداء الكاشف شرعاً الذي تترتّب عليه الآثار التي منها الحدّ ، وأمّا أنّ الحجّة ما هي ؟ وهل هي الإقرار أم لا ؟ فليس في الرواية دلالة عليه ، وليس فيها إطلاق لكلّ إبداء وإظهار حتى يشمل الإقرار ونحوه ، بل هي بصدد بيان الحكم في الجملة . نعم ، ورد في رواية زيد بن أسلم في رجل اعترف بالزنا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأمر به فجلده ، ثمّ قال : أيّها الناس ، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود اللَّه تعالى ، فمن أتى من هذه القاذورات شيئاً فليستتر . . . » « 4 » ، فهذه الرواية موردها الإقرار ، إلّاأنّ الحديث ضعيف أيضاً بالرفع حتى في طرق الجمهور « 5 » . وأمّا المجموعة الثانية فهي أخبار كثيرة مذكورة في الأبواب المختلفة من الحدود والديات والقصاص والقضاء والإرث وفروع النزاع من أبواب المعاملات ، ممّا دلّ على ترتيب الآثار على الإقرار - قولًا أو فعلًا - وهي تكشف بالملازمة عن حجّية الإقرار ونفوذه عند الشارع ؛ لعدم احتمال خصوصية في هذه الموارد والمقامات على تشتّتها وتعدّدها واختلافها . بل قد ارسل في كثير من هذه الأخبار إرسال المسلّمات حيث وقع البحث فيها عن فروعه دون بحث عن أصله ، ومعنى ذلك أنّه كان المرتكز في أذهان الرواة المتشرّعة ذلك بوصفه من المسلّمات ؛
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 295 ، ب 157 من أحكام العشرة ، ح 4 . ( 2 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 732 - 733 . ( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 441 ، ح 1 . ( 4 ) انظر : تأويل مختلف الحديث : 178 . ( 5 ) انظر : فتح الباري 10 : 406 .